خطير و خاص : إرهابيون يستقطبون رجال أمن مبعدين لتنفيذ عمليات إرهابية
:إغراءات بالجملة يقدمها هذه الايام عدد من العناصر الارهابية لبعض من اعوان الامن المعزولين مستغلين قسوة ظروفهم المادية والمهنية والمعنوية لاستقطابهم وتجنيدهم لمخططاتهم الارهابية الدموية.
علمت «الشروق» من مصادر امنية مطلعة ان عددا من الامنين المعزولين استنجدوا بالنقابات لإيقاف نزيف هذه المجموعات الارهابية التي تغلغلت في كامل تراب الجمهورية والتي تحاول جاهدة استقطابهم لخدمة مشروعها الارهابي مقابل ضخ اموال هائلة موهمة اياهم بان غايتها مد يد المساعدة لهذه الشريحة التي تمر بمرحلة صعبة نتيجة عزلهم من مناصبهم واخرها ما تعرض له الامني «ح. م. س».
استغلال ومقايضة
صرح «علي سلطان» الناطق الرسمي باسم أعوان الأمن المعزولين أن عددا من المنظمات الارهابية قامت بالاتصال مباشرة ببعض الأمنيين المعزولين عبر هواتفهم الجوالة لعرض خدمات تبدو بسيطة مقابل اموال هامة بتعلة مساعدتهم في ازمتهم خاصة انه طال انتظارهم في تسوية وضعياتهم المادية والمهنية في ظل تجاهل تام من سلطة الاشراف مستغلة في ذلك هشاشة وضعياتهم والحال انها تحاول استغلالهم باعتبارهم يتمتعون بحس امني وعلى دراية تامة بطريقة المراوغة والفرار ومتدربين على استعمال السلاح بكل انواعه والتخفي والتستر وغيره من استراتيجيات القتال والهجوم والدفاع الامر الذي يجعلها في اشد الحاجة لهؤلاء الذين بدورهم في اشد الحاجة للأموال.
وأضاف محدثنا ان هذه العروض الشغلية في ظاهرها سرعان ما تتطور إلى أعمال إرهابية وتنفيذ عمليات اغتيالات سياسية وقال انه في ظل الانفلات الأمني وغلاء المعيشة وتضييق الخناق على الأمنين المعزولين وتقدم السن للبعض منهم الامر الذي يحول دون ممارستهم اي نشاط اخر يصبح هذا الأمني في اشد الحاجة إلى المال وبالتالي يكون مهددا بالانضمام إلى هذه المجموعات الارهابية ولعل عملية اغتيال القياديين الشهيدين «شكري بلعيد ومحمد الابراهمي» خير دليل على ذلك باعتبار ان كليهما كان وراء اغتيالهما عونا أمن معزولان احدهما يدعى «عز الدين عبد اللاوي».
مخازن اسلحة
كما كشف «علي سلطان» ان مخزن الاسلحة الذي تم اكتشافه بجهة مدنين يقف وراءه كذلك عون امن معزول وهو ما يتطلب ضرورة حماية هؤلاء الاعوان حتى لا يرضخوا لهذه الاغراءات الضخمة إلى جانب حمايتهم من المخاطر التي باتت تهددهم من هذه المجموعات الارهابية خاصة بعد ان عمد «ح.م.س» الامني المعزول إلى الابلاغ عنهم بعد ان اتصل به احد السلفيين الذي كان يجلس بجانبه بأحد المقاهي واخبره أنه يعرفه وله دراية بمشكلته ويتابع كل تحركاته قائلا له « علاش ماتوليش تصلي وتنضم لينا وما تخاف من شيء وأحنا نعطوك 900 دينار كل شهر المهم تولي منا».
الحماية
وطالب الناطق الرسمي باسم اعوان الامن المعزولين بضرورة توفير الحماية اللازمة لهذا الامني الذي باتت حياته في خطر خاصة أن السلفي الذي عرض عليه الانضمام اليهم اعلمه انه يعرف افراد عائلته فردا فردا وكذلك مقر سكناه مشيرا إلى ان هذه المجموعة الامنية «المضطهدة» التي يقدر عدد اعوانها 306 رجال أمن تحتوي على اطارات وكفاءات امنية عالية قادرة على ان تتحول إلى خلية ارهابية لو لم يتم احتواؤهم وضمهم من جديد إلى المؤسسة الامنية التي تحتاج إلى خبرتهم ووطنيتهم وهم على اتم الاستعداد لحماية الوطن من الاخطار التي تهدد امنه واستقراره قائلا: «على وزارة الداخلية أن تحمي المعزولين حتى لا يتحولوا إلى خطر عليها يتهدد من تسبب في العزل لان المجرم والارهابي تتم صناعته».
خطة ممنهجة
أوضح علي سلطان أن عزل عدد من الامنيين بعد الثورة هي عملية ممنهجة خاصة ان اسباب العزل تافهة تزعمتها قيادات امنية متهمة بالفساد على عكس ما كان يحدث في العهد السابق حيث ان العزل يكون في أقصى الحالات ولأتفه الاسباب كما انه يقع توفير موطن شغل لكل رجل امن معزول رغم انه في ذاك الوقت لم يكن هناك حدود مخترقة ولا ارهاب بهذا الشكل ولا منظمات ارهابية تصول وتجول لها من المال والعتاد ما يلزمها لاستقطاب الكفاءات المتدربة عسكريا والمتكونة امنيا إلى جانب غياب دعاة الجهاد والاقتتال مثلما هو حاصل اليوم من بعض الأئمة.
أسرار كشفت
من جهته حذر حبيب الراشدي رئيس النقابة الوطنية لأعوان السجون والاصلاح من مغبة استغلال الإرهابين للأعوان المعزولين من مختلف الاسلاك الامنية الذين لهم دراية شاملة وكاملة بخبايا التدريبات وطريقة التنظيم والاماكن السرية في السجون ويعرفون جيدا الطرق العسكرية للدفاع والهجوم واستعمال السلاح بكل انواعه متطرقا إلى ما تعرض له 10 اعوان سجون تم قبولهم في التدريبات ثم صدر قرار بعزلهم وايقاف انتدابهم احدهم تحصل على المرتبة الأولى في الرماية بمعدل مرتفع ويشهد له الجميع بكفاءته وقوة تركيزه متسائلا «أي مصير ينتظر هؤلاء؟».
كما حمل «الراشدي» مسؤولية استقطاب الأمنيين المعزولين من قبل هذه المجموعات الارهابية إلى سلطة الاشراف داعيا اياها إلى الاسراع في اتخاذ الاجراءات القانونية والادارية لحمايتهم وحماية تونس من الخطر الارهابي المحدق.
شافية براهمي ومنى البوعزيزي
المصدر : الشروق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق